حيدر حب الله
118
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الروايات المتّفقة والمختلفة ، وروايتها عن عشرات المشايخ وربط حديثهم بمصادره عبر سلاسل الرواة ؛ تعلم عبقرية الشيخ الطوسي وهو في هذه المرحلة المبكّرة من العمر . وغرضنا من التعرّض لمثل هذه الأمور ونظائرها التي قد تبدو قليلة الأهمية في بيان دور شيخ الطائفة في الحديث وعلومه ، إنّما هو لأجل اكتمال الصورة حول توجّهه الكامل إلى خدمة الحديث الشريف في حياته العلمية كلّها ، ابتداء من الشروع بتأليف التهذيب في سنّ التلمذة على يد الشيخ المفيد ، ثمّ الإبداع النادر في الاستبصار في عهد السيّد المرتضى . ومع الالتفات إلى أهميّة موضوع الإمام المهدي عند الشيعة ، نفهم سبب تأليف الطوسي لكتاب الغيبة أثناء زعامته الدينية المطلقة ببغداد ، ولم تتعبه السنوات العجاف التي سادت فيها الفوضى بدخول السلاجقة إلى بغداد ، فهاجر إلى النجف ليواصل عطاءه العلمي ، فترك لنا من الحديث - بعد أن قارب السبعين خريفاً - كتابه الأمالي أو المجالس في الأخبار . وفي الاستبصار رأى أنّ يجمع الأخبار المختلفة والمتعارضة ليبيّن حقيقتها وواقعها بطريقة جديدة ، حتّى أصبح الاستبصار فريداً في بابه ، بشهادة أهل الحديث وأربابه . وأما التهذيب ، فنجد الشيخ فيه يجمع بين الحديث والفقه وبين الرواية والدراية . فمع كونه كتاباً حديثياً ، إلّا أنّه ضمّ بين دفتيه دفاعاً محكماً عن آرائه في سائر الفروع الفقهية ابتداءً من الطهارة وانتهاءً بالديات ، وذلك بجمع أدلّتها من الحديث الصحيح المسند مع تضعيف ما خالفها أو تأويله بكل دقّة وتفصيل . ومن هنا وقف فحول العلماء إزاء التهذيب والاستبصار معاً موقف الإعجاب